الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
3
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
كلمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يعتبر قانون العقوبات من أهم مسائل النظام الاسلامي ، وإن كان طريق حلّ المشاكل الاجتماعية لا ينحصر في جعل وإجراء العقوبات ، بل لا بدّ أن تكون هداية المجتمعات الانسانية نحو الخير والسعادة عن طريق التعليم والتربية والايمان والتقوى والتوعية الثقافية ، إلّا أنّه في كلّ مجتمع لا ريب في وجود ثلّة من المفسدين والمتمردين والخارجين عن القانون الذين ليسوا أهلا للهداية ولا تنفعهم تلك الطرق ، وهم مصداق « ولا يقيم الناس الا السيف » . « 1 » فإذا قوبلت هذه الفئة المفسدة بقوة وصرامة وسرعة فسيزول خطرها أو يقلّ ويضمحل ، في حين أن التسامح والتراخي وإبداء الضعف وعدم القدرة في التصدّي لهم سيكون سببا في ازدياد تجرئهم وتماديهم ومخالفتهم للقانون وطغيانهم إلى حدّ يجعل القلّة القليلة تسوق المجتمع بأسره نحو عدم الأمن والفساد والخوف والقلق . لهذا السبب اتخذت الشريعة الاسلامية المقدسة - والتي تسقى من منبع الوحي - عقوبات شديدة صارمة ومدروسة بدقة وحكمة تجاه هذه الفئة من العصاة المردة والطغاة الفاسدين ليرتدّوا على أعقابهم . وهذه العقوبات يصطلح عليها « الحدود » أو « الحدود والتعزيرات » . ويمتاز نظام العقوبات الاسلامي بالخصائص التالية :
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 11 ، الباب 1 ، من أبواب جهاد العدو .